سهيلة عبد الباعث الترجمان

319

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

فإن هذا لا يمكن ، ولكل موجود إلى الموجودات نوع من الإضافة والنسبة خصوصا إلى الذي يفيض عنه كل وجود " « 1 » . وقد نصّ ابن سينا أنه في ذاته واحد لا يتكثر وأن الكثرة في إضافاته وسلوبه وهو الوجود البحت القائم بذاته المعرّى في ذاته عن جميع القيود والاعتبارات الغريبة الموجودة بذاته ، المتشخص بذاته « 2 » . وإذا بحثنا في قول ابن عربي عن الذات والصفات وعلاقتها بالعالم من حيث أن اللّه حق في ذاته خلق من جهة صفاته ، فيكون هدفنا من ذلك هو إظهار طبيعة العلاقة القائمة بين الذات والأسماء والصفات الإلهية بل والعالم أجمع ، وليس معرفة الذات من حيث إطلاقها وتقييدها . فما خلاصة موقفه في ذلك الصدد ؟ . - الذات والصفات وعلاقتها بالعالم : يرى ابن عربي أن الذات بما هي ذات إلهية لا تدرك بدليل عقل ، ولا تعرف بدليل بصر ، لأنها منزهة عن الإدراك ، وهذه الذات على ما لها من سعة التعلق والارتباط بالأسماء والصفات والعالم كله ، فإن ابن عربي يقع فيما يشبه التناقض في أمرها ، فيرى أنها معروفة لنا والصفات معلومة ، فيربط بين معرفة النفس ومعرفة الذات لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم " من عرف نفسه فقد عرف ربه " « 3 » . ثم يعود فيرى أن هذه الذات لا تعلم إلا مقيدة ، لأن الاطلاق تقييد في الأرباب ، فينفي عنها ذلك ويصرح بأنها مجهولة لا تدرك ولا تعلم . يقول : " الذات مجهولة ، فلا تقل فيها علة ولا معلولة ، ولا يصح أن تكون للحق محققة ، ولا للشرط مشروطة ، ولا للدليل مدلولة ، وجه الدليل يربط الدليل بالمدلول والذات لا ترتبط . وقد خاب من اشترط ووقع في الغلط " « 4 » . فإذا كان هذا شأن الذات نفيا وعدم اتصاف بما تتصف به الموجودات ، فكيف يفسر ابن عربي علاقتها بالعالم ؟ . يذهب ابن عربي إلى أبعد حد في إظهار صلة الذات بالعالم ، فلها نسبة إلى ما يظهر عنها من مظاهر وجودية تتجلى فيها الأسماء والصفات في أسمى معانيها ، فعمد

--> ( 1 ) البرزنجي ، الجاذب الغيبي ، ص 330 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 330 . ( 3 ) الحديث : سبق تخريجه . ( 4 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الرابع ، ص 478 .